الحطاب الرعيني
62
مواهب الجليل
هذين الوقتين لغير سبب . قلت : عبر بالكراهة وعبر غيره من متأخري الشيوخ بالمنع ابن حارث ، والاتفاق على المنع إنما هو في غير أسير قرب للقتل بعد العصر فإنه اختلف في ركعتيه حينئذ ، فروي الوليد بن مسلم عن مالك الجواز ، وروى عنه ابن نافع المنع ، وسمع ابن القاسم من ذكر بعد ركعة من العصر أنه صلاها شفعها لأنه لم يتعمد نفلا . ابن رشد : لأن المنع من النفل في الوقتين للذريعة خوف أن يوقع النفل بعد الغروب أو الطلوع ، ولذا جاز أن يتنفل من لم يصل العصر بعد صلاة غيرها ، ولو كان المنع لذات الوقت ما جاز . وكان الشيخ يصلي بعد العصر فقيل له في ذلك فقال : إنما أفعله يوم يفوتني معتادي من الصلاة بالنهار انتهى . والمراد بالشيخ ابن عرفة رحمه الله تعالى . وقال في باب من ذكر صلاة نسيها من المدونة : ويكره صلاة التطوع متى ترتفع الشمس ، ابن ناجي : ظاهره أن الكراهة على بابها وتقدم بحثنا مع ابن عبد السلام في ذلك ، وكذلك تكره الصلاة بعد العصر إلى الغروب ، واختلف فيما بين الغروب وصلاة المغرب على ثلاثة أقوال ، المشهور وقت نهي وقيل : لا واختاره ابن رشد لمن دخل المسجد إلا لمن كان فيه . وإذا فرعنا على المشهور فكان شيخنا رحمه الله يفتي بجواز الجلوس ولا يرجع الوقوف ، وكان شيخنا أبو محمد الشبيبي يرجح وقوفه حتى تقام الصلاة للخروج من الخلاف انتهى . وبحثه مع ابن عبد السلام ذكره في باب صلاة الفجر ونصه : قال ابن عبد السلام : وظاهر قول ابن الحاجب : ومن أحرم في وقت نهي قطع يقتضي التحريم . قلت : ليس فيه دليل لأن من تلبس بمكروه ثم ذكر فإنه يؤمر بقطعه استحبابا لأن حقيقة المكروه ما في تركه الثواب . وقد ذكر ابن رشد في النافلة بعد صلاة الجمعة ثلاثة أقوال : أحدها : أن ذلك مكروه يثاب بتركه ولا يأثم بفعله . فقول ابن الحاجب : يحتمل أن يكون على استحباب ، ثم ورد علينا خليل فذكر مثل ما ذكرته انتهى والله تعالى أعلم . قال ابن رشد في كتاب الجامع من البيان : لا خلاف بين أهل العلم في أن الصلاة قد حلت بغروب الشمس إلا أن صلاة المغرب قد وجبت بغروب الشمس فلا ينبغي لاحد أن يصلي نافلة قبل صلاة المغرب ، لان تعجيل صلاة المغرب في أول وقتها أفضل عند من رأى وقت الاختيار لها يتسع إلى مغيب الشفق ، وهو ظاهر قول مالك في موطئه . وقد قيل : إنه ليس لها إلا وقت واحد فلا يجوز أن تؤخر عنه إلا لعذر . واختلف فيمن كان في المسجد منتظرا للصلاة ، هل له أن يتنفل فيما بين الأذان والإقامة ؟ فقيل له ذلك على ما حكاه مالك في هذه الرواية عن بعض من أدرك . وقيل : ليس له ذلك وهو مذهب مالك على ما رواه ابن القاسم عنه في هذه الرواية ، وما ذهب إليه مالك من كراهة ذلك أظهر ، وما ذكره المصنف من كراهة النافلة بعد العصر صرح به غير واحد وقوله : وجنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار استدل بعضهم من قوله في المدونة : ويسجدها قارئها بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، وبعد الصبح ما لم يسفر كصلاة الجنازة . على أن الجنازة غير واجبة لقياسة سجود التلاوة عليها ، وذلك أنه إنما يقاس على ما ليس